بين الجبال الشامخة التي تحرس السماء، وعلى ضفاف الوديان التي تنساب فيها الينابيع كعزفٍ هادئ، ولدت بطولة دوري الشعيب لكرة القدم، وكأنها قصيدة منسوجة بخيوط الطبيعة وروح التحدي، هناك، حيث تتعانق السحب مع القمم، وحيث يختلط صوت الجماهير بزقزقة العصافير ورنين الرياح، تتحول المستطيلات الخضراء الترابية إلى مسارح للأحلام، ويتحوّل الشباب إلى فرسان يركضون خلف كرة تحمل في دورانها نبض الحياة!
ليست بطولة دوري الشعيب مجرد مباريات، إنها لوحة ريفية نابضة بالحياة، حين يصفر الحكم، تتصاعد صيحات الصغار من بين الحقول، وتطل الجدات من نوافذ البيوت الطينية، يراقبن بأعين تلمع بالفخر، وكأن أحفادهن يكتبون مجد القرى بأقدامهم، أما على المدرجات الطبيعية، حيث الصخور والشجيرات تتحول إلى مقاعد، يجلس العاشقون لكرة القدم بلا تذاكر ولا قيود، جمهور من القلوب قبل أن يكون جمهوراً من الأجساد!
في كل مباراة، يتصاعد الغبار من تحت الأقدام كأنه سحابة حماس تعانق الجبال، والكرة التي تتنقل بين الأرجل تشبه طيراً برياً يحاول الإفلات من الصيادين، هناك لا أحد يلعب من أجل المال أو الأضواء، الجميع يلعب من أجل المتعة، من أجل أن يبقى اسم فريقه على شفاه قريته والقرى المجاورة يوماً آخر، ومن أجل أن تصنع قدمه لحظة مجد تبقى عالقة في ذاكرة الجميع!
وفي المساء، حين تنطفئ الشمس خلف القمم وتلون السماء بحمرةٍ دافئة، يتوقف اللعب لكن البطولة لا تنتهي، فهي تسكن في أحاديث المجالس، وفي الحكايات التي تتناقلها الألسن، عن هدف سجله الصغير ابن فلان من منتصف الملعب، أو عن حارس طار كالنسر لينقذ شباكه من كرة كانت في طريقها إلى كتابة تاريخ قريته!
البطولة التي تقام حاليا في مديرية الشعيب ليست مجرد منافسة رياضية، إنها عيد ريفي ممتد، يربط الإنسان بأرضه، ويجعل كرة القدم لغة عالمية يفهمها الجميع، حتى تلك الصخور الصامتة التي تهتز مع كل هدف هنا، بين الجبال وعلى ضفاف الوديان، لكرة القدم نكهة خاصة، وللفوز طعم يشبه ماء العين البارد الذي يروي عطش الفؤاد قبل الحلق، تحية خاصة للداعمين والمنظمين! واخص بالذكر مدير عام مديرية الشعيب رؤوف الجعفري و لجنة الدوري ممثلة برئيسها ربان السفينة والشخصية الاجتماعية المعروفة الكابتن نصر سالم محمد وجميع اعضاء اللجنة ومكتب الشباب والرياضة في المديرية ممثلا بالدكتور الزهيري وتحية خاصة للداعم الاول لدوري الشعيب منتدى القشم الثقافي ممثلا برجل المال والاعمال ابو مطهر القشم .