كشفت مصادر محلية مطلعة في محافظة تعز عن عملية تحايل قامت بها مؤسسة تُدعى "دروب النور"، وذلك بعد أن طلبت من مواطنين في منطقة حبيل سلمان توقيف أرض لإقامة جامع ومدرسة ودار للأيتام، غير أنهم تفاجأوا لاحقًا بتحويل الأرض الموقوفة إلى جامعة خاصة تحت مسمى "كلية المعارف".
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وثائق قالوا إنها تثبت عملية الاستيلاء والتحايل.
وأكدوا أن المؤسسة قدّمت نفسها في البداية بمظهر العمل الخيري والإنساني، مما دفع المواطنين إلى الاستجابة وتوقيف الأرض لصالح المشروع، غير أن ما جرى لاحقًا، بحسب وصفهم، "حيلة واحتيال على نوايا الخير"، مطالبين الجهات الرسمية بسرعة التدخل لوقف هذه المخالفة الجسيمة.
كما أشاروا إلى أن خلفية المشروع مرتبطة بجماعات دينية متطرفة لها صلة بجماعة الإخوان المسلمين، محذرين من خطورة السماح بقيام كلية دينية خاصة في مدينة تعز، لما قد يترتب على ذلك من تغذية الفكر المتطرف وزرع بيئة حاضنة له.
من جانبهم، أوضح قانونيون أن ما جرى يُعد مخالفة صريحة لأحكام الوقف في القانون اليمني، حيث ينص القانون المدني وقانون الأوقاف على أن شرط الواقف يجب الالتزام به ولا يجوز تغييره، كما لا يجوز تحويل العين الموقوفة إلى غرض آخر إلا إذا تعذر تنفيذ الغرض الأصلي، وفي هذه الحالة تُصرف إلى ما هو أقرب لمقاصده الخيرية.
وأكدوا أن بناء جامعة خاصة ذات طابع تجاري على أرض وُقفت لمسجد ودار أيتام ومدرسة يُعتبر باطلًا شرعًا وقانونًا، ويمنح الحق لمكتب الأوقاف في المحافظة أو الواقفين أو ورثتهم في رفع دعوى قضائية أمام المحاكم لإبطال التصرف وإعادة الأرض والوقف إلى الغرض الذي خُصص له.
وطالب ناشطون وقانونيون السلطات المحلية ووزارة الأوقاف بسرعة التحرك لوقف ما وصفوه بـ"السطو الوقفي"، والتحقيق مع القائمين على المؤسسة، وضمان إعادة استخدام الأرض الموقوفة في الأغراض التي وُقفت من أجلها، مؤكدين أن السكوت عن مثل هذه المخالفات يفتح الباب واسعًا أمام العبث بأعيان الوقف.